مرتضى الزبيدي

260

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ابن المبارك : رأس التواضع أن تضع نفسك عند من دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس لك بدنياك عليه فضل ، وأن ترفع نفسك عمن هو فوقك في الدنيا حتى تعلمه أنه ليس له بدنياه عليك فضل . وقال قتادة : من أعطي مالا أو جمالا أو ثناء أو علما ثم لم يتواضع فيه كان عليه وبالا يوم القيامة . وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه السلام : إذا أنعمت عليك بنعمة فاستقبلها بالاستكانة أتممها عليك . وقال كعب : ما أنعم اللّه على عبد من نعمة في الدنيا فشكرها للّه وتواضع بها للّه إلا أعطاه اللّه نفعها في الدنيا ورفع له بها درجة في الآخرة ، وما أنعم اللّه على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشكرها ولم يتواضع بها اللّه إلا منعه اللّه نفعها في الدنيا وفتح له طبقا من النار يعذبه إن شاء اللّه أو يتجاوز عنه وقيل لعبد الملك بن مروان : أي الرجال أفضل ؟ قال : من تواضع عن قدرة وزهد عن رغبة وترك النصرة عن قوّة . ودخل ابن السماك على هارون الرشيد فقال : يا أمير